الشيخ الجواهري

266

جواهر الكلام

بالوصية واجب ولا يمكن إلا بالرجوع عن الأولى المشروع في نفسه بخلاف الثانية . نعم لو نص على التشريك أو دلت عليه قرينة عمل به ، بل في جامع المقاصد " وكذا لو دلت قرينة على صدور الوصية الثانية لنسيان الأولى ، وأنه لم يرجع عنها فإن العمل بالأولى حينئذ وإن كان لا يخلو من نظر كما ستعرف . نعم لو قال : من تركتي لم يكن رجوعا على الأقوى ، لأن الموصى به من جملتها ، ودعوى اختصاصها بما كان حقا للوارث بالإرث ممنوعة . ولو أوصى له بألف ، ثم أوصى له بألف ففي القواعد هي واحدة ، وكذا بألف معينة ثم بألف مطلقة وبالعكس ، ولو أوصى بألف ثم بألفين ، فهي ألفين ، ووافقه عليه في جامع المقاصد ولكن لا يخلو من تأمل مع فرض عدم القرينة ، لأصالة التعدد في الاستثناء الذي لا يتصور في تكراره التأكيد . نعم هو كذلك في الاقرار فتأمل جيدا . وعلى كل حال فالرجوع يتحقق بذلك ( أو بفعل ما ينافي الوصية ، فلو باع ما أوصى به ) أو أعتقه ( أو أوصى ببيعه ، أو وهبه وأقبضه أو رهنه ) كذلك أو كاتبه ( كان رجوعا ) لاقتضاء البيع والهبة مع القبض والعتق نقل الملك وإزالته المنافي كل منهما لبقاء الوصية ، والرهن منع الراهن من التصرف وتسلط المرتهن على استيفاء حقه من القيمة المنافي لمقتضى الوصية الذي هو الملك تاما بالموت والقبول ، وليس هو كالوصية بالمرهون المنزلة على إرادة العهدية على تقدير الفك ، وافضاء الكتابة إلى انقطاع السلطنة عليه ، التي من جملتها الوصية به وما عن بعض العامة من أن البيع ليس رجوعا ، لأنه يتضمن أخذ البدل - واضح الضعف . إنما الكلام في أن اقتضاء هذه الأمور الرجوع - للتنافي ، بل هو في الحقيقة ليس رجوعا ، بل بطلان للوصية بانتفاء محلها وانتقاله عن ملك الموصي ، ومن هنا يتجه البطلان حتى لو صدر ذلك منه نسيانا للوصية ، أو الدلالة على قصد الرجوع ، نحو ما ستسمعه من التعريض لما هو مناف للوصية وتظهر الثمرة حينئذ في البطلان بما أوقعه من البيع ، وإن ظهر فساده ، لكن ستعرف المناقشة في دلالة ذلك ونحوه على إرادة انشاء الرجوع .